المجلة الإسلامية-عدد مرات الظهور 17733 - عدد الضغطات 336
 
بحث في البحث

تجربة إعلان- عدد مرات الظهور 18044 - عدد الضغطات 206
رياض القرآن- عدد مرات الظهور 18960 - عدد الضغطات 217
احصل على جديد الموقع
أضف بالقائمة
الغى إشتراكك
17
عدد المحاضرات
17
عدد المقالات
13
عدد الاناشيد
11
عدد الفلاشات
5
عدد الادعية
9
عدد القصص
7
عدد البطاقات
12
عدد التواقيع
11
عدد البرامج
 

مقالات

 

سلطان بن عبد الله العمري

أخذت لباسي ووضعت حقيبتي واتجهت للمطار وجاء وقت الرحلة ... وسارت الرحلة ...


فنزلنا مطار بغداد , ورأيت العجائب من الآثار التي تركتها القنابل الذكية التي " اختارها بوش " .


وركبنا الباص وتجولنا في الأحياء ، فهالني ذلك المسجد الذي دُمِّر ، بعد أن كان صوت الأذان ينطلق من منابره .
فقلت للسائق : قف ، فوقف ، ونزلت ، ودخلت المسجد ، وأدهشني وجود بعض البقايا من أسلحة الأعداء ، فقلت : يا نفس وهل هنا " أسلحة دمار شامل " أم " أن هذه سياسة الأمريكان ؟


ثم مضى الوقت ، وأنا أتأمل في زوايا المسجد ، فكم كان هناك من سجدات ، ودمعات  ، وكلمات ، ولم أتمالك دمعتي إِلا وهي تجري على خدي ، فتركتها لعلها تترك في قلبي أثرا .


ثم ركبنا الباص ، وسرنا ، لنرى هناك بقايا سيارة مدمَّرة ، وبجانبها دماء لمسلمة ، سال دمها ، برصاص الأعداء ، وأوقفت السائق ، لأرى الحادث ، وفعلاً ، رأيتُ المرأة تحتضر ، فأردت مساعدتها ، فقالت : إِن هناك مثلي مئات ، فدعني فليس لنا إلا الله ، وخرجت روحها .


ثم واصلنا المسير ، ودخلنا أحد الأحياء ، وإذا بي أرى طفلاً في العاشرة من العمر ، يشير لنا ، ... فقلت للسائق : قف .
فتوقف ، فنزلت لأرى الطفل ، وسلمتُ عليه ، وعانقته بحرارة ، فقلت : ما شأنك ؟ فقال : دخل الرافضة علينا واغتصبوا أمي ، وقتلوا أخي ، فخرجتُ مسرعاً أريد النجاة ، فقلت : ولم قتلوا أخاك ، واغتصبوا أمك ؟  فقال : لأننا من (( أهل السنة )) .


فأخذته معي ، وسرنا لننجو من الرافضة ، وتقدمنا قليلاً فنزلت لإحدى المحلات لأشتري منه بعض الطعام لذلك الصبي وإذا بي أرى أطفال ، يشتكون من المصيبة نفسها واشتريتُ له ما رأيته مناسباً ، ثم تركته عند بعض أقاربه .

وواصلنا المسير
فإذا بي التفت لأرى ذلك المستشفى يلوح أمام ناظري ، فنزلتُ ، لأرى بعض المرضى ، فإذا بي أرى أحد الإخوة عند باب المستشفى ، يخبرني بأن " الرافضة " قد دخلوا قبل أيام ، ونزعوا الأدوية ، وعطلوا الأجهزة ، وأخرجوا المرضى ، وقاموا بحرقهم في الشارع ، وأقسم لي بالله على صحة هذا الخبر ...


وبعد ذلك ركبت السيارة ، وجلستُ فيها ، لأمسح دموع الحسرة على حال إِخواننا ، فيا ترى من لهم ؟؟


فسرنا ، وجاء الليل بظلامه ، وقمت بزيارة لأحد الزملاء ، وجلسنا سوياً لأخبره عما رأيت ، فلم انتبه إِلا ودمعاته سارت على خديه ، ثم قال : هذا حالنا في العراق منذ أن دخل الأمريكان وحلفاءهم ...



وبعد لحظات ، دخل علينا ، أحد الناس ، الذين خرجوا من سجون التعذيب في " سجون أبو غريب " فقلت له : حدثنا عما رأيت ؟
فقال : ومن أين ؟ وماذا أقول ؟
ثم قال : آه ، آه ، حسبنا الله ونعم الوكيل ...

ثم واصل كلامه الذي يخرج من قلبه : لقد تم اعتقالي بلا ذنب فعلته ، حينما قام الأعداء بتفتيش منزلي ، وبعد ذلك عصبوا على عيني ، وسارت بنا سيارة " العدو " وتم إدخالي السجن ... وقاموا بتجريدي من ملابسي ، وبكيت لحالي ، وناديتُ ولكن كانت ضحكات النساء الأمريكيات أعلى من صوتي ...


وبعد ساعات أعادوا لي لباسي و قيدوني ، وجاءت المرأة ووضعت سلسلة في رقبتي لتسحبني في ممرات السجن ، وأنا أقول : أين أين المسلمون ؟؟

 


وفي أحد الأيام ، وأنا في سجني ، أذوق مرارة الاعتقال ، والإهانات لكرامة الإِنسان المسلم ، لم أشعر إِلا وذلك الكلب الأسود ، مع ذلك الجندي البريطاني أمامي ، وقربوه مني وأنا في رعب شديد ، وخوف عجيب ، وصحت بأعلى صوتي ... ولكن ، كان صوت الكلب أعلى ، فمن سيسمعني ؟؟


ومرت الأيام ... وتَحصُل الإهانة التي لا أظن أن بعدها " إِهانة " حيث جردوني من ملابسي وأخرجوني من السجن ... وإذا بي أرى زملائي وإخواني الأسرى فوق بعضهم البعض ، وهم عراة ، وفي الأمام " الجنود يضحكون " بأعلى أصواتهم ، ثم وضعوني فوق إخواني ...

 


فوالله ، ثم والله .. حينها توقفت الدموع وازداد الغضب ، ولكن من يعلم بحالنا ؟


فقلت له : وأين الأمن المزعوم ، وتحقيق السلام ، والدفاع عن حقوق الإنسان ؟


فضحك لي ضحكة المغضب ، وقال : هذا هو حال المسلم حينما يحيط به الأعداء ؟

 فلم أصدق الخبر ، وقال لي : إن المسلمات في السجون ألعوبة في أيدي جنود الاحتلال ، وهنَّ حوامل ، نعم ، حوامل ، ويا حسرتـاه على أمة المليار .....

ومضى ذلك اليوم ، بهمومه ، وآلامه ، وأنا أتجرع غصصه وأحزانه ...

وفي نهاية يومي ودعتُ صاحبي ، واتجهت للمطار ، وحان موعد العودة إلى البلاد  , وحينها
توقف قلمي عن كتابة هذه الرحلة التي لم أرحل لها ببدني ...

 بل رحلتُ لها بقلبي ...


وها أنا ، عُدتُ بقلبي ، وبقلمي ،... فيا أمة المليار ، أعدوا جواباً لسؤال الجبار ...

محبكم سلطان العمري

المشرف العام على موقع ياله من دين
www.denana.com  


 



بعدها ذهبت لكي أنام من عناء تلك الرحلة ، ولكن أبى الجفن أن ينام ، وأبى القلب إلا الحزن ، وأبت العين إلا أن ترسل العبرات ، وقمت لأصلي لله ركعات لأدعو لأخواني ، فهذا أقل ما أقدر عليه ...

ولما جاء الصباح ، عزمت السير لأحد الأصدقاء ، وفعلاً وجدته في منزله وبين أسرته ، ودخلتُ ، وجلسنا سوياً لوحدنا ، وأردت الحديث معه عن بعض القصص ، ولكنه سبقني ، بدموع ووراء الدموع كلمات الأسى ، لحال امرأته التي تم تعذيبها في سجون الاحتلال ، وهي الآن ، حامل ، نعم إنها حامل , من اغتصاب الأمريكان لها ..




فقال لي السائق : هل نواصل ؟ قلت : نعم ...
 
0
عدد التعليقات

أضف تعليق

اضف تعليق
الاسم
التعليق
 
 
 
 
 
Untitled Document

برمجة EgyptCoders

تصميم الحلول العربية جميع الحقوق غير محفوظة بشرط ذكر المصدر ونسألكم الدعاء